أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

318

شرح معاني الآثار

قيل له قد يحتمل أن يكون ذلك السلام المذكور في هذا الموضع هو سلام التشهد الذي لا يراد به قطع الصلاة ويحتمل أن يكون سلاما أراد به اعلام الطائفة الأولى بأوان انصرافها والكلام حينئذ مباح له في الصلاة غير قاطع لها على ما قد روى في ذلك عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعن أبي سعيد الخدري وعن يزيد بن أرقم على ما قد روينا عن كل واحد منهم في الباب الذي ذكرنا فيه وجوه حديث ذي اليدين في غير هذا الموضع من هذا الكتاب وقد روى عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلاها على غير هذا المعنى حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال ثنا سعيد بن أبي مريم قال أنا يحيى بن أيوب قال حدثني يزيد بن الهاد قال حدثني شرحبيل بن سعد أبو سعد عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة من خلفه من وراء الطائفة التي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قعود وجوههم كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبرت الطائفتان وركع وركعت الطائفة التي خلفه والآخرون قعود ثم سجد فسجدوا أيضا والآخرون قعود ثم قام وقاموا فنكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم وأتت الطائفة الأخرى فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين والآخرون قعود ثم سلم فقامت الطائفتان كلتاهما فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين ركعة وسجدتين فهذا الحديث عندنا من المحال الذي لا يجوز كونه لان فيه أنهم دخلوا في الصلاة وهم قعود وقد أجمع المسلمون أن رجلا لو افتتح الصلاة قاعدا ثم قام فأتمها قائما ولا عذر له في شئ من ذلك أن صلاته باطلة فكان الدخول لا يجوز الا على ما يكون عليه الركوع والسجود فاستحال أن يكون الذين كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الصف الثاني دخلوا في الصلاة وهم قعود فثبت عن جابر بن عبد الله ما رويناه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث وذهب آخرون في صلاة الخوف إلى ما حدثنا علي بن شيبة قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان الثوري عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ب عسفان والمشركون بينه وبين القبلة فيهم أو عليهم خالد بن الوليد فقال المشركون لقد كانوا في صلاة لو أصبنا منهم لكانت الغنيمة فقال المشركون انها ستجئ صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم قال فنزل جبريل عليه السلام بالآيات فيما بين الظهر والعصر قال فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر وصف الناس صفين وكبر وكبروا معه جميعا ثم ركع وركعوا معه جميعا